ابن باجة
102
كتاب النفس
الأول بالجملة هو ما كان الجسم مستعدّا لقبول شيء ما غير أن يتغير بالذات لا بالعرض ، فإن المرءاة قد تتغير مثل أن تنتقل إلى مقابلة المرئي . فقوة البصر هي استكمال أول للعين وهي النفس الباصرة . وإذا أبصرت صارت بصرا وهذا هو اسمها من حيث هي « 1 » بالكمال الأخير . وكذلك سايرها . فإنها إذا انفردت وكانت قوة فقط كانت نفسا . ولذلك يقال في الجنين ذو نفس « 2 » وفي النائم ، وإذا فعلت أفعالها كانت حسا . فالقوة التي يكون بها البصر هي بالقوة المبصرات . والمحسوسات كما قيل « 3 » « أول » وهي الخاصة بحاسة حاسة - ومنها مشتركة ومنها بالعرض . والمحسوس الأول للبصر هو اللون ، ولذلك لا يدركه إلا البصر . ولذلك ما وجد فيه إدراك اللون فذلك العضو فيه بصر حيث كان وأيّ صورة كان ، فان الجسم يحد بغايته ، ولذلك لا يكون الصنم إنسانا ، ولا ما انحدّ من السمع سكينا إذا لم يفعل أفعال الأنواع المشاركة لها في الاسم « 4 » . ولذلك قيل إن العين يقال على عين الحيّ وعين الميت باشتراك لا بتواطؤ . فالنفس الباصرة هي القوة الموجودة في العين التي تدرك بها اللون . وهي
--> ( 1 ) المخطوطة : هو ، وبالهامش : هي . ( 2 ) ان الجنين له نفس نباتية كما يظهر من أقوال ابن باجّة الآتية : ورقة 216 ب ( رسالة الاتصال ، الأندلس ، ميدرد ، ج 7 ، 1942 م ، ص 12 . ) وذلك في الزمان الذي يحتوي عليه الرحم ، فإنه يتخلق أولا فإذا كمل تخلقه اغتذى ونمى ( نما ) . ( 3 ) راجع النص ورقة 155 الف : « منها خاصة ومنها مشتركة » . ( 4 ) المخطوطة : الجسم ، وبالهامش : الاسم . قارن أرسطو : Arist . : Meteo IV . 12 . 390 a 10 ; De An . ii . I . 412 b 12 - 21 ; 8 . 420 b 1 ; De Gen . Anim . ii . I . 735 a 8